السيد كمال الحيدري
93
شرح كتاب المنطق
للأصغر ، وإلا لزم أن يكون ما فرض من مصاديقه ليس من مصاديقه ، وهو محال . فكما أنّ البحث من حيث المادّة مرجعه إلى مبدأ عدم التناقض ، كذلك البحث من حيث الهيئة مرجعه نفس المبدأ ، والمنطق الأرسطي يرتكز على أساس هذا المحور ، وهو مبدأ عدم التناقض . ومن هنا وجدنا المنطق الهيجلي أو الفلسفة الماركسية الديالكتيكية حاولت زعزعة هذا المبدأ ، لأنّه بانهياره ينهار جميع المنطق ، وبانهياره ينهار كلّ البناء الفوقي ، أي تنهار جميع المباني الفلسفية المبنية على هذا المنطق ، حيث زعمت ( الماركسية ) أن التناقض واقع لابدّ منه ، لا أنه ممتنع كما يذهب إليه المنطق الأرسطي ، ورأت إنّ الصراع بين الظواهر الخارجية واقع لا مجال لإنكاره ، ولولاه لما وجدت ظاهرة كونيّة ، ) . . . فشكل الشاطئ - مثلًا - نتج عن فعل متبادل بين أمواج الماء وتيّاراته التي تصطدم بالأرض فتفرض الضفة من ناحية ، وصمود الأرض في وجه التيار ودفعها لتلك الأمواج إلى درجة معيّنة من ناحية أخرى ، وشكل الإناء من الخزف نتج عن عملية قامت بين كتلة من الطين ويد الخزّاف . . . ( « 1 » ، إذن لولا هذه المعاندة والتناقض بين الظاهرتين المذكورتين لما وجدت ظاهرة شكل الشاطئ ولا وجد الإناء ، وإذا أردنا أن نصوغ لسان حالهم بقياس فهو كالتالي : هذا التناقض - واقع كلّ واقع - - ممكن هذا التناقض - ممكن . أمّا الصغرى فتوضيحها من خلال الظاهرتين المذكورتين ، وأمّا الكبرى
--> ( 1 ) فلسفتنا ، الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، نشر المجمع العلمي للشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ، الطبعة الثانية ، 1408 ه - : ص 225 - 226 . .